محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
123
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
سترها لم تتزوج ، وإذا أرادت الرجوع كان لها ذلك ، إلا أن يكون الشيء يسيرًا ، فإن تزوجت ، ثم أقامت على التسليم ، ثم أرادت الرجوع فيما أعطت لم يكن لها ذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا وهب لغير ولده ، أو ولد ولده وإن سفل فليس له أن يرجع في هبته له بعد إقباضه ، سواء كان ذا رحم محرم أو أجنبيًا ، وبه قال أَحْمَد في الهبة المُطلّقة . وعند الْإِمَامِيَّة إذا وهب لغيره ولم يقصد به وجه الله تعالى جاز له الرجوع فيه ، ولا فرق عندهم بين الأجنبي وذي الرحم . وعند داود له الرجوع سواء وهب لأجنبي أو قريب . وعند أَبِي حَنِيفَةَ والثَّوْرِيّ إذا وهب لذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما أنثى والآخر رجلاً لم يجز نكاحها ، مثل أن يهب لابنه أو جده أو لعمه أو لخاله لم يجز له الرجوع عليه بعد الإقباض . وهكذا إذا وهب أحد الزوجين للآخر . وإن وهب لغير ذي رحم محرم ، مثل أن يَهَبَ لابن عمّه ، أو لابن خاله ، أو لابنة عمه ، أو كان أجنبيًا منه جاز له أن يرجع عليه في هبته لهُ بعد الإقباض ما لم يثب منها ، أو يرتد على الشيء في نفسه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ أيضًا ويَحْيَى من الزَّيْدِيَّة إذا وهب من الأجنبي صح رجوعه إلا إذا تحقق المانع بأن يرتد في الموهوب أو يموت الموهوب له . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ ليس للوالد أن يأخذ من مال ولده إلا قدر حاجته عند نزولها . وعند أَحْمَد يجوز له أن يأخذ ما شاء عند الحاجة وغيرها . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ يملك الابن مطالبة الأب بما ثبت له في ذمته بذلك . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا زاد الموهوب في يد الموهوب له زيادة لا تتميز ، كالسمن والطول وتعلم الصنعة وغير ذلك لم يمنع من الرجوع فيه . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يمنع من الرجوع فيه ، إلا أن تكون الزيادة بتعليم القرآن أو إسلام أو قضاء دين عنه ، وبه قال أَحْمَد في رِوَايَة . وعند مُحَمَّد بن الحسن يمنع ذلك الرجوع بكل حال ، وبه قال بعض الشَّافِعِيَّة ، وكذا عند مُحَمَّد لو كان كافرًا فأسلم ، أو كان عليه دين فأدَّاه الموهوب له . وعند زفر إذا علمها الموهوب له القرآن أو الكتابة أو المشط فحذقت في ذلك فله أن يرجع فيها . وعند أَبِي يُوسُفَ لا يرجع . وعند عثمان البتي إذا أعطى الرجل عطية لآخر لا يتبين أنه مستغرر فعطيته جائزة ، وليس له أن يرجع فيها . وعند مالك الأمر المجمع عليه أن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له بالثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطى الواهب قيمتها يوم قبضها . وعنده أيضًا في الواهب يكون لورثته مثل ما كان